الرئيسية / أخبار / البنك الدولي: دول الساحل تواجه الجفاف.. موارد شحيحة وإمكانات محدودة

البنك الدولي: دول الساحل تواجه الجفاف.. موارد شحيحة وإمكانات محدودة

يشكل الجفاف تهديداً رئيسياً للمجتمعات الريفية في دول الساحل، ولا سيما في النيجر ومالي وتشاد، حيث يمكن لموسم سيئ أن يقضي على كل مداخيل مزارع يعتمد على الأمطار، بينما يفقد المربون جزءاً من مواشيهم بسبب نقص المياه والمراعي.

هذا الوضع المقلق كشف عنه البنك الدولي من خلال خريطة تفاعلية جديدة للمخاطر المناخية تحمل اسم “الأشخاص المعرضون للمخاطر المرتبطة بالمناخ” (PARCH)، عرضها في 15 أكتوبر 2026، بهدف تقاطع المخاطر المناخية مع الفقر والوصول إلى الخدمات الأساسية.

وتكمن أهمية هذه الأداة في أن فيضاناً يجرف منزلاً أو محصولاً لا تكون له العواقب نفسها بالنسبة لأسرة تمتلك مدخرات ومسكناً متيناً مقارنة بأسرة تعيش يوماً بيوم، وهو الفرق الذي يسعى البنك الدولي إلى جعله مرئياً.

95% من المعرضين للمخاطر يفتقرون إلى وسائل المواجهة

تبرز خطورة الوضع في إفريقيا جنوب الصحراء، حيث تشير تقديرات البنك الدولي المبنية على بيانات جُمعت حول عام 2021 إلى أن 39.2% من سكان المنطقة معرضون لخطر مناخي كبير واحد على الأقل، وأن 37.3% يجمعون بين هذا التعرض وهشاشة اجتماعية واقتصادية عالية، كما أن 90% من سكان المنطقة يعانون من هشاشة اجتماعية واقتصادية مهمة واحدة على الأقل.

ومعنى ذلك أن نحو 95% من السكان المعرضين للمخاطر يفتقرون إلى الوسائل الكافية لمواجهة عواقب كارثة، وهي نسبة تميز إفريقيا جنوب الصحراء عن مناطق أخرى من العالم حيث يمكن للسكان العيش في مناطق شديدة التعرض مع الاستفادة من مساكن مقاومة وشبكات صرف وتأمينات وآليات حماية اجتماعية.

ولأن الجفاف في الساحل لا يهدد الحقول والمواشي فقط، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد الأسري برمّته، تتيح الخريطة الجديدة تقاطع التعرض للجفاف مع عدة مؤشرات اجتماعية تشمل الفقر والوصول إلى مياه الشرب والكهرباء والتعليم والخدمات المالية، ما يمكّن من التمييز بين المناطق التي يمثل فيها الجفاف خطراً مادياً وتلك التي قد يتسبب فيها أيضاً بأزمة اقتصادية للأسر.

وتكتسي هذه التفرقة أهمية كبرى بالنسبة للسياسات العامة، لأن أسرة بلا مدخرات، حتى لو أُنذرت بموسم زراعي سيئ عبر نظام إنذار مبكر، لن تتوفر بالضرورة على ما يلزم لشراء البذور أو إعادة تكوين ثروتها الحيوانية.

الفيضانات والأعاصير تهديدات متمايزة

لم يقتصر اهتمام البنك الدولي على منطقة الساحل وحدها، إذ تمتد الخريطة لتشمل مخاطر أخرى في مناطق إفريقية مختلفة، ففي نيجيريا تشكل الفيضانات خطراً متكرراً، خاصة في أحواض الأنهار الكبرى والمناطق الحضرية سيئة الصرف، حيث يمكن لحيين متعرضين لخطر فيضان مماثل أن يختلفا اختلافاً كبيراً في مستويات الهشاشة حسب جودة المباني ومستوى دخل قاطنيهما.

أما في موزمبيق، فيأتي التهديد أساساً من الأعاصير، إذ يمكن للمناطق الساحلية أن تشهد دماراً واسعاً تمتد آثاره على السكن والزراعات إلى ما بعد مرور العواصف بفترة طويلة، ما يبرز فائدة الأداة في قدرتها على عزل كل نوع من المخاطر، لأن منطقة معرضة للأعاصير ليست بالضرورة الأكثر هشاشة أمام الجفاف أو موجات الحرارة.

وتسمح هذه الدقة في تحديد المخاطر للسلطات بتحديد الاحتياجات بشكل أدق، من تعزيز البنيات التحتية إلى ضمان الوصول إلى المياه، وهو ما يكتسي أهمية خاصة على المستوى العالمي حيث يقدّر البنك الدولي أن نحو 1.5 مليار شخص يجمعون بين التعرض لخطر مناخي والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية.

أداة لتوجيه الاستثمارات رغم حدودها

تراجعت النسبة العالمية للأشخاص الأكثر عرضة للخطر بين عامي 2010 و2021 من نحو الثلث إلى الخمس، بفضل تحسن ظروف المعيشة أساساً، لكن عدد المعرضين ارتفع بمقدار 461 مليون شخص تحت تأثير النمو السكاني.

وتُبرز هذه النتائج بالنسبة لإفريقيا أهمية الاستثمار في الخدمات الأساسية، إذ يمكن للوصول إلى مياه الشرب والكهرباء والخدمات المالية والحماية الاجتماعية أن يحسّن قدرة الأسر على تجاوز الكارثة، وهو ما يعترف البنك الدولي بأن خريطته لا تقيسه بالكامل، إذ لا تغطي البيانات المتاحة جميع البلدان وقد تعود الدراسات المستخدمة إلى عدة سنوات، كما لا تقيس الأداة كل الآثار غير المباشرة للكوارث.

ومع ذلك، تتيح الأداة رصد المناطق التي يملك سكانها أقل الموارد للتعافي من كارثة، بما يتجاوز شدة الظواهر المناخية ذاتها، وهو ما يمنح دول الساحل المذكورة أداة عملية لتوجيه استثماراتها نحو الفئات الأكثر هشاشة.

 

عن med salem

شاهد أيضاً

والي آدرار يتفقد السكن الداخلي لثانوية أوجفت

أدى والي آدرار، السيد عبد الله ولد محمد محمود، اليوم الخميس، زيارة تفقدية للسكن الداخلي …